اسماعيل بن محمد القونوي

35

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المتفرقة فإنه من حيث إنه جمع الأجزاء المتفرقة وإحداث الصورة إعادة وفيه تأييد لكون المراد بقوله ثم يعيده إعادة الأجساد وبالجملة تأويل الإعادة بما ذكر لا نعلم في غير هذا الموضع . قوله : ( والإفصاح باسم اللّه مع إيقاعه مبتدأ بعد إضماره في بدأ والقياس الاقتصار عليه للدلالة على أن المقصود بيان الإعادة ) والإفصاح الخ أي إظهاره في مقام الإضمار لا بد له من نكتة لا سيما بعد الإضمار أولا في كلام واحد مع أن القياس أن يظهر أولا ثم يضمر كما هو المتعارف والنكتة الدلالة على أن المقصود بيان الإعادة لأن إسنادها إلى الذات العلى صريحا يدل على أنها من مقتضيات الألوهية وأنها لا يقدر عليها إلا اللّه تعالى . قوله : ( وإن من عرف بالقدرة على الإبداء ينبغي أن يحكم له بالقدرة على الإعادة لأنها أهون ) هذا شروع في بيان أن ذكر الإبداء لبيان إمكان القدرة على الإعادة لأن من قدر على إبداء الموتى وإبداء ما هو أعظم وأعجب صنعا وهو السماوات والأرضين وما فيهن قادر على إحيائها مع أن المراد قابلة للحياة بالذات وما بالذات يأبى أن يزول ويتغير ولا بد من ذكر هذه المقدمة لكن لانفهامها من ذكر القدرة على الإبداء لم يذكرها صريحا وكمال التفصيل في أوائل سورة البقرة . قوله : ( والكلام في العطف ما مر وقرأ ابن كثير وأبو عمرو النشاءة كالرآفة ) والكلام قوله : والافصاح باسم اللّه إلى آخره يعني لما قرر بالآية الأولى أن الابداء من اللّه تعالى أراد بأن يحتج عليهم بأن الإعادة انشاء مثل الابداء فأعاد في عجز الآية الثانية اسم اللّه الذي ذكره في صدر الآية الأولى ليكون كل من صدر الآيتين وعجزهما مسجلا بالاسم المتجلي في هذا المقام بالقادرية التامة فهذا من إعادة المعرفة اشعارا بأن القادر على الإعادة هو القادر على الابداء وارشادا بطريق برهاني إلى أن من قدر على الابداء يلزمه أن يكون على الإعادة أقدر لكونها أهون منه وهذا هو معنى الاحتجاج عليهم بأن الإعادة إنشاء مثل الابداء قال الامام أشار في الآية الأولى إلى الدليل النفسي وفي الثانية إلى الدليل الافاقي وعنده تم الدليلان فأكده بإظهار اسم الذات الذي يفهم للمسمى بصفات كمالية ونعوت جلالية ليقع في الذهن كمال قدرته وشمول علمه ونفوذ إرادته . قوله : والكلام في العطف ما مر أي الكلام في عطف ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ [ العنكبوت : 20 ] كالكلام في عطف ثم يعيده من حيث إنه معطوف على فانظروا كيف بدأ الخلق لا على بدأ الخلق لأن النشأة الآخرة ليست مما يطلب النظر إليه الآن والآمر المطلوب بالنظر لا بد أن يكون موجودا حاضرا وقت الأمر به والنشأة الآخرة ليست موجودة حاضرة الآن بل شيء مترقب مما سيكون في المستقبل وعطفه عليه بشركه معه في كونه مطلوبا بالنظر الآن وأما عطفه على فانظروا فإنه وإن كان عطف الخبر على الانشاء لكنه في المال عطف الانشاء على الانشاء لأن مآل المعنى فانظروا كيف بدأ الخلق ثم اعلموا منه أنه ينشئ النشأة الآخرة وإنما قلنا مآل المعنى هذا لأن المقام مقام الاحتجاج على منكري البعث والاستدلال بالقدرة على أحد المثلين على